حي على الفلاح

حي على الفلاح :
بلال بن رباح … بلبلٌ صَدَّاح
حيَّ على الصلاة … حيَّ على الفلاح
نسمع : حيًَ على الفلاح ، عشر مرات في اليوم والليلة ، يصدع بها المؤذنون في جميع بلاد العالم ، في كل أذان مرتين .
قول المؤذن :
( حيَّ على الفلاح ) أي : أسرعوا إلى الفوز والنجاح والنجاة .
يقول ابن منظور في لسان العرب : الفلاح : الفوز .
والنجاة والبقاء في النعيم والخير ، وفي حديث أبي الدحداح : بشرك الله بخير وفلح أي بقاء وفوز ، وهو مقصور من الفلاح ، وقد أفلح.
قال الله عز من قائل : ( قد أفلح المؤمنون ) أي أصيروا إلى الفلاح ، قال الأزهري : وإنما قيل لأهل الجنة مفلحون لفوزهم ببقاء الأبد ، وفلاح الدهر : بقاؤه ، يُقال : لا أفعل ذلك فلاح الدهر ، وقول الشاعر : ولكن ليس في الدنيا فلاح أي بقاء .
التهذيب : عن ابن السكيت : الفلح والفلاح البقاء .
( انتهى ).
- تعريف و معنى فلاح في معجم المعاني الجامع :
فَلاح : ( اسم ).
فَلاح : مصدر فَلَحَ .
الفَلاَحُ : الفَوْزُ .
حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ : هَلُمَّ إِلَى طَرِيقِ النَّجَاِة وَالْفَوْزِ بِالنَّعِيمِ وَالْخَيْرِ .
لاَ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَلاَحَ الدَّهْرِ : أَيْ بَقَاءهُ .
- والمعنى الاصطلاحي :
اسمٌ جامع للظفر بالمطلوب ، والنجاة من المرهوب .
فلفظ الفلاح إذًا يعم كل فلاح في الدنيا والآخرة ، ومن ثم لم يكن في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة من كلمة الفلاح .
- المفلحون هم الناجون :
في الجوهرة النيرة للعبادي : ( حي على الفلاح ) ؛ أي هلموا إلى ما فيه فلاحكم ونجاتكم ، والفلاح هو النجاة والبقاء ، والمفلحون هم الناجون .
- يقول الله تبارك وتعالى :
« أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ». (البقرة : 5)
يقول ابن كثير رحمه الله تعالى :
يقول الله تعالى : ( أولئك ) أي : المتصفون بما تقدم : من الإيمان بالغيب ، وإقام الصلاة ، والإنفاق من الذي رزقهم الله ، والإيمان بما أنزل الله إلى الرسول ومن قبله من الرسل ، والإيقان بالدار الآخرة ، وهو يستلزم الاستعداد لها من العمل بالصالحات وترك المحرمات .
( على هدى ) أي : نور وبيان وبصيرة من الله تعالى .. ( وأولئك هم المفلحون ) أي : في الدنيا والآخرة .
ندعوكم لقراءة : الأذان والمؤذنون
- ويقول عز من قائل :
« وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿آل عمران : 104﴾.
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿الأعراف : 8﴾.
« ….. فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
(الأعراف : 157).
« لَـٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿التوبة : 88﴾.
« فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿المؤمنون : 102﴾.
« إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿النور :51﴾.
« فَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿الروم : 38﴾.
« أُولَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿لقمان : 5﴾.
« ..… أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿المجادلة : 22﴾.
« وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿الحشر : 9﴾.
« فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ».
﴿التغابن : 16﴾.
- عسى :
يقول الله عز وجل :
« فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَىٰ أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ».
﴿القصص : 67﴾.
وقوله : ( فأما من تاب وآمن وعمل صالحًا ) أي : في الدنيا ، ( فعسى أن يكون من المفلحين ) أي : يوم القيامة ، و ” عسى ” من الله موجبة ، فإن هذا واقع بفضل الله ومنه لا محالة .