كما يقول الكتاب

ناصية كاذبة خاطئة

ناصية كاذبة خاطئة :

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز :

« أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزبانية * كَلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ». (العلق : 9-19)

في سورة العلق نرى هذا المتمرد العاتي أبا جهل الجهول ينهى رسول الله محمدًا ﷺ عن الصلاة .

أرأيت أيها الجاهل المكذب الجهول إن كان هذا الذي يصلي وهو رسول الله ﷺ لا على الهُدَى أو أمر بالتقوى ، ثم تنهاه مع أنه على الهدى وآمر بالتقوى ، ولكنها لا تعمى الأبصار ، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور .

أرأيت إن كان ذلك الناهي مكذبًا بالحق متوليًا عنه : ألم يعلم بأن الله يرى ، ويطلع على أحواله ، ويرى نهيه للعبد المؤمن إذا صلى ، وسيؤاخذه على ذلك ، لا محالة ؛ فإنه يُمهِل ولا يُهمِل .

وقد وردت روايات صحيحة ، تفيد أن أبا جهل هو الذي نهى النبي ﷺ عن الصلاة ، فأغلظ له الرسول ﷺ القول ، فقال أبو جهل : أتهددني وأنا أكثر أهل الوادي ناديًا ؛ أي مجلسًا يجتمع فيه القوم والأعوان .

وأمام مشهد الطغيان لفرعون هذه الأمة ، يجيء التهديد الحاسم الرادع الأخير : كلا لئن لم يرجع عما هو فيه ، لنقبضن على ناصيته ، ولنجذبنها جذبًا شديدًا عنيفًا ، فهي ناصية كذّبت الحق وأخطأت الطريق .

فليدع هذا الكافر المكذب أهل ناديه لينتصروا له وليمنعوه منا ، وليمنعوه -إن استطاعوا- من الزبانية الغلاظ الشداد ؛ الذين لا يعصون الله ما أمرهم ، ويفعلون ما يُأمرون .

كلا لا تطع هذا الطاغي المعاند ، واسجد لربك واقترب منه بالطاعة والعبادة ، فهو الحصن والملجأ ، وهو نعم المولى ونعم النصير .

يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله :
وهذا عام لكل ناهٍ عن الخير ومنهي عنه ، وإن كانت نازلة في شأن أبي جهل حين نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة .

  • بحث حديث :

يقول الشيخ عبد المجيد الزنداني في كتابه [ وغدًا عصر الإيمان ] :

{ كنت أقرأ دائمًا قول الله تعالى : ” كلا لئن لم ينته لنسفعًا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة “.

والناصية هي مقدمة الرأس ، وكنت أسأل نفسي وأقول يا رب ، اكشف لي هذا المعنى .. لماذا قلت ناصية كاذبة خاطئة ؟!

وتفكرت فيها وبقيت أكثر من عشر سنوات وأنا في حيرة ، أرجع إلى كتب التفسير فأجد المفسرين يقولون : المراد ليست ناصية كاذبة وإنما المراد معنى مجازي وليس حقيقيًّا ، فالناصية هي مقدمة الرأس لذلك أُطلق عليها صفة الكذب ( في حين أن المقصود صاحبها ).

واستمرت لدي الحيرة إلى أن يسر الله لي بحثًا عن الناصية قدمه عالم كندي ( وكان ذلك في مؤتمر طبي عُقد في القاهرة ) ، قال فيه : منذ خمسين سنة فقط تأكد لنا أن جزء المخ الذي تحت الجبهة مباشرة ( الناصية ) هو المسئول عن الكذب والخطأ ، وأنه مصدر اتخاذ القرارات ، فلو قُطع هذا الجزء من المخ الذي يقع تحت العظمة مباشرة ؛ فإن صاحبه لا تكون له إرادة مستقلة ولا يستطيع أن يختار .. ولأنها مكان الاختيار قال الله تعالى : ” لنسفعًا بالناصية ” أي نأخذه ونحرقه بجريرته .

وبعد أن تقدم العلم أشواطًا وجدوا أن هذا الجزء من الناصية في الحيوانات ضعيف وصغير ( بحيث لا يملك القدرة على قيادتها وتوجيهها ) ، وإلى هذا يشير المولى سبحانه وتعالى : ” ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ” ، وجاء في الحديث الشريف : ” اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك “.

ولحكمة إلهية شرع الله أن تسجد هذه الناصية وأن تطأطئ له ؛ فتخرج الشحنات السالبة من الرأس إلى الأرض ، ويصل الدم إلى أجزاء الدماغ كلها فيغذيها بالشحنات الموجبة التي يحتاجها ، ولأن في الدماغ شعيرات دموية لا يصل إليها الدم إلا بالسجود ، وهذه من حكمة الله سبحانه وتعالى ” وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا “}.

ندعوكم لقراءة : أجيبوا داعي الله

  • الزنداني :

عبد المجيد بن عزيز الزنداني هو سياسي وداعية يمني ، وهو المؤسس لجامعة الإيمان باليمن ، ومؤسس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في مكة المكرمة .

ولد الشيخ عبد المجيد بن عزيز الزنداني في قرية الظهبي في مديرية الشعر من محافظة اب إحدى محافظات الجمهورية اليمنية في عام 1942م ، ولكن أصله يعود إلى مديرية أرحب الكائنة في محافظة صنعاء .

تلقى التعليم الأولي في الكتاب – إبان الحكم الإمامي في اليمن – ثم في عدن وأكمل الدراسة النظامية فيها .

  • مؤهلاته العلمية :

التحق بكلية الصيدلة ودرس فيها لمدة سنتين ثم تركها ؛ بسبب اهتمامه بالعلم الشرعي منذ نعومة أظفاره .

أخذ يقرأ في علوم الشريعة ويتبحر فيها وتسنى له الالتقاء بأكابر العلماء في الأزهر الشريف .

وتواصلت مصنفاته وأبحاثه في علم الإيمان والإعجاز ، وكذا في الدعوة ومنهجها .

ولقد مُنح شهادة الدكتوراه من جامعة أم درمان الإسلامية بالسودان .

  • أعماله ومناصبه :

تولى إدارة معهد النور العلمي في حي الشيخ عثمان  .

تولى إدارة الشئون العلمية في وزارة التربية والتعليم .

تعيّن رئيسًا لمكتب التوجيه والإرشاد منذ إنشائه عام 1975م .

ساهم في تأسيس الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة في المملكة العربية السعودية وترأسها بعد ذلك .

أسس جامعة الإيمان للعلوم الشرعية .

  • مؤلفاته :

1- علم الإيمان .

2- طريق الإيمان .

3- نحَو الإيمَان .

4- التوحيد .

5- البّينة العلمية في القرآن الكريم .

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى