ما عند الله باق

ما عند الله باق :
يقول الله تعالى في كتابه العزيز :
« مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ». (النحل : 96)
ليس بعاقل من آثر الفاني الخسيس على الباقي النفيس .
يقول الرب العلي تبارك وتعالى :
« بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ ». ﴿الأعلى : 16-17﴾
تقدمون الحياة الدنيا الفانية على الآخرة الباقية ، وتختارون نعيم الدنيا المنغص المكدر الزائل على نعيم الآخرة الدائم ؛ فثواب الله تعالى في الدار الآخرة خيرٌ من الدنيا وأبقى ؛ فإن الدنيا دنية فانية ، والآخرة شريفة باقية ، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى ، ويهتم بما يزول عنه قريبًا ، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد ؟!
- يقول الإمام القرطبي عن آية النحل :
ما عندكم ينفد وما عند الله باق ؛ فبيَّن الفرق بين حال الدنيا وحال الآخرة بأن هذه تنفد وتحول ، وما عند الله من مواهب فضله ونعيم جنته ثابت لا يزول لمن وفى بالعهد وثبت على العقد .
- ويقول الإمام ابن كثير رحمه الله :
ما عندكم ينفد ؛ أي : يفرغ وينقضي ، فإنه – إلى أجل – معدود محصور مقدر متناه .
( وما عند الله باق ) أي : وثوابه لكم في الجنة باق لا انقطاع ولا نفاد له فإنه دائم لا يحول ولا يزول .
- لله در القائل :
المال ينفد حله وحرامه … يومًا وتبقى في غدٍ آثامه
ليس التقي بمتقٍ لإلهه … حتى يطيب شرابه وطعامه
- وهذا آخر يقول :
هب الدنيا تُساق إليك عفوًا … أليس مصير ذاك إلى انتقالِ
وما دنياك إلا مثل فيءٍ … أظلك ثم آذن بالزوالِ
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه :
” آثرنا الدنيا ؛ لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها ، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل “.
ندعوكم لقراءة : الهداية من الله
- الآخرة خيرٌ لوجوه :
لله در القائل :
الآخرة مشتملة على السعادة الجسمانية والروحانية ، والدنيا ليست كذلك ، فالآخرة خير من الدنيا .
والدنيا لذاتها مخلوطة بالآلام ، والآخرة ليست كذلك .
والدنيا فانية ، والآخرة باقية ، والباقي خير من الفاني .
- حديث عائشة :
عن عائشة رضي اللَّه عنها : أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً ، فقالَ النَّبِيُّ ﷺ : مَا بَقِيَ مِنها ؟ قالت : مَا بَقِيَ مِنها إِلَّا كَتِفُهَا ، قَالَ : ” بَقِي كُلُّهَا غَيرَ كَتِفِهَا “.
( رواه الترمذي وقال : حديث صحيح ).
روى الترمذي عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاةً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” ما بقي منها؟ “.
قالت عائشة رضي الله عنها : ما بقي منها إلا كتفها ؛ أي : أنهم ذبحوا الشاة ووزعوها للمحتاجين ولم يبق منها إلا الكتف .
فقال النبي ﷺ : ” بقي كلها غير كتفها ” ؛ أي : الذي تصدق به للفقراء مدخر عند الله سبحانه وتعالى ، فهذا الذي بقي عند الله تعالى .