من رحيق كلامهم

رمضان كريم

رمضان كريم :

يقول الله الكريم عن هذا الشهر الكريم :

” شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ “. (البقرة : 185)

رمضان شهر كريم مبارك ، ولكن الله ﷻ أكرم وأكبر .

هناك كلام جميل رقراق يُقال في مناسبات خاصة ، ويقع في النفس موقعًا خاصًا ؛ ومن هذا الكلام ما يقوله بعضهم في شهر رمضان ؛ شهر الصوم والقرآن .

هيا لنقرأ ونتعلم :

  • دعوة خاصة :

هذه رسالة وصلتني من صديق :

من أنفع الأمور التي يُهدى إليها المسلم ؛ أن يجعل له دعوة خاصة طيلة شهر رمضان ، يلحُّ على الله بها ، ويسأله إياها ، في الثلث الأخير من الليل ، وبين الأذانين ، وقبل الإفطار ، وطيلة اليوم ، فهذا باب من الإلحاح الذي يحبه الله جل وعلا .

كيف بك إذا جعلت دعوتك الفردوس الأعلى من الجنة ، ومرافقة النبي ﷺ فيه ، أو سألت الله أن يجعلك مباركًا أينما كنت ، أو كانت دعوتك أن يصلح الله قلبك صلاحًا لا فساد بعده ، أو أن يرضى الله عنك حتى تلقاه ، أو أن يرزقك العلم النافع والعمل الصالح ، أو أن يكرمك الله بحفظ القرآن الكريم والعمل به ، أو أن يمنّ عليه بصلاح الذرية .

فإذا رأيت أن الله ألهمك دعوة معينة ، ودلّك عليها ، وشرح صدرك لها ؛ فأبشر وأمِّل ما يسرّك ، فما ألهمك إياها إلا ليكرمك بها .

تأمّل معي هذه الكلام البديع لابن تيمية الذي لا أملُّ من تكراره والتنويه به في كل مناسبة ، قال رحمه الله :
{ فإذا أراد الله بعبده خيرًا ألهمه دعاءه والاستعانة به ، وجعل استعانته ودعاءه سببًا للخير الذي قضاه له }.

  • سألوه عن رمضان :

قال : سُئلت عن شهر رمضان ؛ فقلت : علم الله أن أعمارنا قصيرة ؛ فبارك فيه الحسنات حتى تعوض قصر الأعمار .

وعلم الله ما تتعرض له نفوسنا طوال عام من الفتن والضلالات والآثام ؛ فهيأ لنا شهرًا نتعرض فيه لأكبر كم من أسباب الهدايات .

وعلم الله ما أصابنا من قساوة عام كامل ؛ فهيأ لنا أسباب زوالها بالقرآن نسمعه ونتلوه في شهر واحد ؛ فالقسوة والقرآن لا يجتمعان ابدًا .

وعلم الله حاجة الأرض للتطهر ؛ فجعل فيه ليلة تتنزل فيها الملائكة بأعداد لا تُحصَى ومعهم جبريل يطوفون الطرقات ويجتمعون عند حلقات الذكر ويؤمنون على الدعاء .

وعلم الله شوقنا لحياة أهل الجنة ؛ فرزقنا شهرًا من الجنة تسمو فيه النفوس وتلين فيه القلوب وتقوى فيه الأبدان علي الطاعة .

شهررمضان باختصار جنة مُعجَّلة ومغفرة ميسَّرة ونفوس طاهرة وقرآن يُتلى وملائكة تتنزل وتشفع وروح جديدة تسري في كل إنسان كأنه أصبح في شهر رمضان خلقًا جديدًا ، والمحروم بحق من حُرم هذا كله .

ندعوكم لقراءة : البر في رمضان

  • رمضان المصلحين :

قال أحد الناس الطيبين :

شهر رمضان الخاص بعباد الله الصالحين ، عبارة عن : مسجد وقيام ، ومصحف وصيام .

أما رمضان المُصلِحين : جميع ما سبق ، وزد عليه : تفقد المتعففين ، وإفطار الصائمين ، والسعي في الحوائج ، وصلة الأرحام ، وغير ذلك من أفعال البر .

وفي رمضان ، كان نبينا الإنسان ﷺ : يجاهد ، وينفق ، ويتفقد ، ويعلّم ، ويطعم ، كما كان يصوم ويقوم ؛ فأثر الخير المتعدي أفضل عند الله من الخير غير المتعدي ؛ باتفاق العلماء .

فتفقدوا إخوانكم ما استطعتم ، فالساجد قبل المساجد ، كما عَلَّمَنَا السابقون .

  • إعلانات خادعة :

بمناسبة بداية موسم إعلانات الشحاتة .

تبرع يصلك مندوبنا لحد باب البيت ، لكن لو محتاج محدش هيعبرك ولا يرد عليك !

قبل أن تتبرع لأي جهة ، اقرأ هذا الكلام الخطير : بقلم د/ عبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادى ، يقول :

{ نرى إعلانات تستدر الدموع وتوجع القلوب وتشعرك أن المصري بات واحدًا من ثلاثة : مريض بالسرطان أو فقير جائع أو متشرد بلا مأوى !! ومطلوب منك التبرع لهؤلاء وحل مشكلتهم .

▪️ حين تعلم أن سعر الإعلان على MBC فى رمضان ولا يستغرق أكثر من 30 ثانية يكلف الشركة المعلنة 150 مليون جنيه ، نعم 150 وأمامها ستة أصفار بينما تكلفته على قنوات ON تبلغ 120 مليون جنيه وتنزل القيمة إلى 80 مليون على النهار و CBC ، حينما تعلم ذلك ربما وفى الغالب ستندهش وتهز رأسك غير مصدق ولكنك ستصدق وتبتلع دهشتك ومعها قرص أسبرين حينما تعلم أن قيمة تبرعات المصريين فى رمضان الفائت بلغت أربعة ونصف مليار جنيه !!

▪️ نحن أمام تورتة كبيرة وضخمة يتنافس ويتقاتل ويتهافت عليها الضباع المسعورة مستغلة طيبة وحب الناس لفعل الخير ومستغلة أكثر ضعف ثقافة العمل الجمعي الخيرى لدى عموم المصريين .

▪️ فى العام الماضى تبرعت 15.8 مليون أسرة من أصل 18.4 مليون أسرة مصرية ؛ أي بنسبة 86 بالمائة بالمبلغ المذكور أعلاه ( 4.5 مليار جنيه ) وهذا العام متوقع زيادة التبرعات بنسبة تصل إلى النصف تقريبًا ؛ أي حوالي سبعة مليارات جنيه .

▪️ المصيبة الكبرى أن ما تتبرع به عبر الرسائل التليفونية يُستقطَع منه 55 بالمائة لصالح شركة الهاتف ولصالح القناة صاحبة الإعلان ولصالح الجمعية الخيرية والعاملين عليها ، ولا يصل لمستحقيه سوى 45 فى المائة فقط مما دفعت .

▪️ إذًا لماذا نتورط ونُستغل بهذه الطريقة وندفع لهؤلاء الضباع ماقيمته 2.5 مليار جنيه العام الماضي ونحو أربعة مليارات هذا العام؟!

قليل من الوعي يُفوِّت الفرصة على شبكة فساد واستغلال هائلة يتشارك فيها الإعلام والاتصالات ومؤسسات دينية فى غياب أو تواطؤ من مؤسسات الدولة الخاصة بالإشراف على هذه الأعمال .

تبرع بنفسك لمن تعرفه وابحث عن المحتاجين فما أكثرهم وما أحوجهم ، واحرص على تبرعك ليصل إلى المستحقين }.

رمضان كريم .. وكل عام وأنتم بخير ووعي وتوفيق وسداد .

زر الذهاب إلى الأعلى