فاطر ومفطر

فاطر ومفطر :
بعد البحث والدراسة اتضح لنا أن كلمتي : فاطر ومفطر ؛ لغير الصائم صحيحتان لغويًّا .
يقول د. عبد الرحمن قائد :
{ يُخطِّئُ بعضهم قول العامة : ” فلان فاطر في رمضان ” ، وأن الصواب ” مفطر ” فقط .
وليس كذلك .
في التاج : فَطَر الصائم يفطِر فطورًا كأفطر .
فالفاعل : فاطر ومفطر }.
عن ابن عباس ؛ ابن عم سيد الناس ، قال : لم أكن أدري ما فاطر السموات والأرض حتى أتى أعرابيان يختصمان ، فقال أحدهما : أنا فطرتها أي ابتدأتها . اهـ .
وفي لسان العرب : يطلق الفطر على الشق ، يقال فطره فانفطر أي شقه .
وقد نقل بعض علماء اللغة أن فطر الصائم جاء فيه الثلاثي ، كما جاء فيه الرباعي ، وبناء عليه فيصح أن يُقال فطر الصائم فهو فاطر ، كما يقال أفطر فهو مفطر .
قال صاحب القاموس : فطر الصائم يفطر فطورا أكل وشرب كأفطر . اهـ .
ونقل صاحب اللسان عن ابن سيده قال : فطر الشيء أنشأه وبدأه ، وفطرت إصبع فلان ضربتها فانفطرت دمًا ، والفطر للصائم وقد أفطر وفطر . اهـ .
وبناء على هذا يعلم أنه لا يجوز الحكم بالشرك على من قال أنا فاطر إذا قصد نقيض الصوم ، ومثله من قال أنا فاطر ، هذا يعني أنه ابتدأ عمله ، كما يدل له أثر ابن عباس رضي الله عنهما السابق .
ويقول الشيخ أبو عمار العدني حفظه الله :
{ يظن بعض طلبة العلم عدم جواز قولك : فاطر لمن أفطر متعمدًا ،
والصحيح جوازها ؛ لأن الفعل الثلاثي ( فَطَرَ ) يأتي بمعنى الفعل الرباعي ( أفطر ) ، فاسم الفاعل منه ( فاطر ) …
إلى أن قال : فخلاصة الكلام : أن كلمة ( فاطر ) تأتي بمعنى الخالق ومنه قوله تعالى : ” قل أغير الله أتخذ وليًّا فاطر السموات والأرض .… الآية ” ، وتأتي بمعنى ( أفطر ) ، وهو نقيض الصوم }.
( أحكام الصيام ص36 ).
ويقول الدكتور أحمد عبد الفتاح حسن : { إذا أخضعنا كلمة ( فَاطِر ) لنظرية التطور الدلالي للكلمات فلا خطأ حينئذ ، ولا إشكال }.
ندعوكم لقراءة : تصحيح المفاهيم
- الإسلام سؤال وجواب :
إذا أخبر الإنسان عن نفسه بأنه غير صائم ؛ فالصواب أن يقول : ” أنا مفطر ” ؛ لأن ” مُفطر ” اسم فاعل من أفطر ، والاسم منه : الفِطر [ بكسر الفاء ] ، الذي هو نقيض الصوم .
قال الجوهري :
{ أفْطَرَ الصائمُ ، والاسمُ : الفِطْرُ .. ورجلٌ مُفْطِرٌ ، وقومٌ مفاطيرُ ، ورجل فِطْرٌ ، وقومٌ فِطْرٌ ؛ أي مفطِرونَ }. (الصحاح في اللغة 2/47)
وأما ” فاطر ” فهي اسم فاعل من فَطَر ، والاسم منه : الفَطْر [ بفتح الفاء ] ، الذي هو الابتداء والاختراع .
قال الزبيدي :
{ وفَطَرَ الشَّيْءَ : بَدَأَه ، وقال ابنُ عَبّاس : ما كُنْتُ أَدْرِي ما ( فاطِر السَّمواتِ والأَرْضِ ) حتى أَتانِي أَعْرَابِيّانِ يَخْتَصِمَانِ في بِئْر ، فقال أَحَدُهُمَا : أَنا فَطَرْتُها ؛ أَي أَنا ابْتَدَأْتُ حَفْرَهَا .
وذَكَرَ أَبو العَبّاسِ أَنَّه سَمِعَ ابنَ الأَعرابيّ يقولُ : أَنا أَوَّل من فَطَرَ هذا ؛ أَي : ابتَدَأَه }.
( تاج العروس 1/3347 ).
فدل ذلك على أن الفعل ( فطر ) ، وهكذا اسم الفاعل منه ( فاطر ) : ليس هو من الألفاظ المختصة بجانب الله تعالى ، بل قد تطلق في حق غيره ، وإن كان ذلك قليلًا غير مألوف الاستعمال ، حتى في حق من أنشأ شيئًا جديدًا : أن يقال فيه : فاطر .
لكن الخطأ هو من حيث اللغة ؛ فإذا كان هذا من لغة القائل الدارجة : أنهم يعتادون قول ( فاطر ) في حق من ليس صائمًا ، فلا يظهر فيه حرج أيضًا من هذا الوجه .
والله أعلم .
( موقع : الإسلام سؤال وجواب / محمد صالح المنجد ).









