طاعة الله والرسول

طاعة الله والرسول :
الطاعة ، على مدار الساعة ؛ مظنة نوال الشفاعة ؛ هي حصنٌ حصين ، وركنٌ ركين ، من أركان هذا الدين .
وهذا نموذج يُحتَذى به في طاعة الله والرسول ؛ اسمه سليمان التيمي رحمه الله ، الذي يحكي عنه حماد بن سلمة ، فيقول :
{ ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يُطَاع الله عز وجل فيها إلا وجدناه مطيعًا ، إن كان في ساعة صلاة وجدناه مصليًا ، وإن لم تكن ساعة صلاة وجدناه إما متوضئًا ، أو عائدًا مريضًا ، أو مُشيِّعًا جنازة أو قاعدًا في المسجد .
قال : فكنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله عز وجل }.
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :
{ الطاعة حصن الله الأعظم ، من دخله كان من الآمنين من عقوبة الدنيا والآخرة ، ومن خرج عنه أحاطت به المخاوف من كل جانب ، فمن أطاع الله انقلبت المخاوف في حقه أمانًا ، ومن عصاه انقلبت مآمنه مخاوف ، فلا تجد العاصي إلا وقلبه كأنه بين جناحي طائر ، إن حركت الريح الباب قال : جاء الطلب ، وإن سمع وقع قدم خاف أن يكون نذيرًا بالعطب ، يحسب أن كل صيحة عليه ، وكل مكروه قاصدًا إليه ، فمن خاف الله آمنه من كل شيء ، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء }.
( ابن القيم / الداء والدواء ).
- كلام من ذهب :
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه :
” ما ندمتُ على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي “.
وقال أبو بكر بن عياش : ” أحدهم لو سقط منه درهم لظلَّ يومه يقول : إنا لله ، ذهب درهمي ، وهو يذهب يومه ولا يقول : ذهب يومي ما عملت فيه “.
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : ” ابن آدم ! إنما أنت أيام ؛ فكلما ذهب يومٌ ، ذهب بعضك ..
ابن آدم ! إنك لم تزل في هدم عمرك منذ ولدتك أمك “.
- جزاء الطائعين :
يقول الله تعالى في كتابه العزيز :
« وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا ». (النساء : 69)
من يطع الله تبارك وتعالى ، ورسوله الكريم محمدًا ﷺ ، فهو في منزلة عالية ؛ مع من أنعم الله عليهم بدخول الجنة من الأنبياء عليهم السلام ، والصديقين الذين كمل تصديقهم بما جاءت به رسل الله ، وعملوا به ، والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله تعالى ، والصالحين الذين صلحت ظواهرهم وبواطنهم ؛ فصلحت أعمالهم ، ما أحسن أولئك من رفقاء في الجنة .
يقول العالم الجليل عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله :
كل مَنْ أطاع الله سبحانه وتعالى ورسوله محمدًا ﷺ على حسب حاله وقدر الواجب عليه من ذكر وأنثى وصغير وكبير ، { فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } ؛ أي : النعمة العظيمة التي تقتضي الكمال والفلاح والسعادة { مِنَ النَّبِيِّينَ } الذين فضلهم الله بوحيه ، واختصهم بتفضيلهم بإرسالهم إلى الخلق ، ودعوتهم إلى الله تعالى { وَالصِّدِّيقِينَ } وهم : الذين كمل تصديقهم بما جاءت به الرسل ، فعلموا الحق وصدقوه بيقينهم ، وبالقيام به قولًا وعملًا وحالًا ودعوة إلى الله ، { وَالشُّهَدَاءِ } الذين قاتلوا في سبيل الله لإعلاء كلمة الله فقُتلوا ،{ وَالصَّالِحِينَ } الذين صلح ظاهرهم وباطنهم فصلحت أعمالهم ، فكل من أطاع الله تعالى كان مع هؤلاء في صحبتهم { وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } بالاجتماع بهم في جنات النعيم والأُنْس بقربهم في جوار رب العالمين .
- أسباب النزول :
نزلت في ثوبان مولى رسول الله ﷺ وكان شديد الحب لرسول الله ﷺ قليل الصبر عنه ، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه يعرف الحزن في وجهه ، فقال له رسول اللّه ﷺ :
” ما غيَّر لونك ؟ فقال : يا رسول الله ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك ؛ لأنك ترفع مع النبيين ، وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك ، وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبدًا ” ، فنزلت هذه الآية .
وقال قتادة : قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : كيف يكون الحال في الجنة وأنت في الدرجات العُلى ونحن أسفل منك ؟ فكيف نراك ؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية .