العجب العجاب

وصية لص

وصية لص :

تخيل أن لصًّا محتالًا يأخذ أموال الناس بالباطل ، ينصح اللصوص الآخرين بنصائح عجيبة ، بل ويوصيهم عند موته بوصايا ، وكأنها هدايا !!

من هذا وصية اللص [ أدهم بن عسقلة ] كبير اللصوص في العهد العباسي ، الذي كتب وصيةً لأتباعه اللصوص قائلًا :
{ لا تسرقوا امرأة ، ولا فقيرًا ، ولا جارًا .
وإذا سرقتم بيتًا فاسرقوا نصفه واتركوا نصفه ليعتاشوا عليه ، ولا تكونوا أنذالًا ، ولا ظلمة ، ولا قتلة }.

  • لصوص هذا الزمان :

هل نترحم على وصية اللص ابن عسقلة ، بعد ما رأينا لصوص هذا الزمان ، وكيف يسرقون أقوات الشعب جهارًا نهارًا ، عيانًا بيانًا ، ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا ؟!

هل نقول لابن عسقلة : لقد خذلك اللصوص في العصر الحديث ، فاتخذوا من الواجهة والمنصب والقوة سبيلًا ومنهجًا للنهب والسلب والاستحواذ على الكنوز والبنوك والثروات بأشكال مختلفة ، كلها غش وتدليس وخداع ، وضربوا بعرض الحائط وصيتك ، فانقلبت الأمور في زماننا رأسًا على عقب ، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة ؛ فنهبوا الملايين ، بل المليارات دون وجه حق !!

في أيامك يا ابن عسقلة كان العهد بين اللصوص عهد شرف ، فكانوا يأخذون من الغني ويعطون الفقير ، ويأخذون من البخيل الممتنع عن أداء الزكاة ، ويعطونها لمستحقيها .

  • تحريم السرقة :

مختلف الديانات والعادات في أغلب المجتمعاتِ البشرية تحرّم السرقة والنهب ، إلا أنّ العديد من اللصوص ، لاقوا من المجد والشهرة في التاريخ ما لاقاه أبطالٌ عظام ، أو مشاهير السياسة والحرب .

ولعل السر يكمن ، في طبيعة شخصيات هؤلاء ، والمغامرات الغريبة التي قاموا بها أو حيكت عنهم ، والظروف الاجتماعية الاستثنائية التي عاصروها ؛ مما جعلهم يتحولون إلى ما يشبه الأسطورة فدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه .

وتاريخ العالم ، في الشرق والغرب ، مليء بمثل هؤلاء اللصوص ، حيث تختلط القصص الواقعية بالخيال في سرد سيرهم .

ندعوكم لقراءة : المفاليس

  • اللص الشاعر :

شَكّل عروة بن الورد العبسي ، واحدًا من أوائل اللصوص المشهورين في التاريخ ، ولا يعرف عن زمن حياته سوى تاريخ وفاته في 607م ، حيث اشتهر كشاعر أيضًا ، وقد عُدَّ بعد الإسلام من شعراء الجاهلية ومن فرسانها كذلك .. وكان صعلوكًا من صعاليكها المعدودين .

كان عروة يسرق ؛ ليطعم الفقراء ويحسن إليهم .

ووفق المرويات التاريخية ، كان عروة إذا أصابت الناس سنة شديدة من القحط ، جمع الفقراء والمرضى من قبيلته ، ثم جعلهم في الكهوف ، يشرف عليهم ويطبّبهم حتى إذا نجا منهم من نجا ، حملهم وأغار بهم على القبائل الأخرى الغنية ، أو على القوافل ؛ ليوزّع الغنائم والأموال بينهم ، ويوصلها إلى الفقراء أينما وجدهم .

وقد اشتهر ابن الورد بشعره الجميل ، وكرمه ، وعلوّ نفسه ، رغم كونه لصًا ، ولم يذكر التاريخ منه لصوصيته ، على أنّها سوء أخلاق أو جريمة !!

  • قطع يد السارق :

قال الله عز وجل :
« وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ». (المائدة : 38)

وفي السنة النبوية المطهرة ، جاء في الصحيحين ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
” لعن الله السارق ، يسرق البيضة فتُقطَع يده ، ويسرق الحبل فتُقطع يده “.

قال العلماء : معناه أنه يسرق الشيء الحقير فيجره إلى الشيء الكبير ، يسرق الحبل فتُقطع يده ، ويسرق البيضة فتقطع يده ، يعني أنه يتجرأ على الشيء الصغير ثم يعتاد ذلك حتى يتجرأ على الشيء الكبير الذي تقطع به يده .

وأخرج الشيخان [ البخاري ومسلم ] من طريق الزهري عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا “.

  • في الجاهلية :

كان القطع معمولًا به في الجاهلية ، فقرر في الإسلام ، وزيدت شروط أخر .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
{ ويقال : إن أول من قطع الأيدي في الجاهلية قريش ، قطعوا رجلًا يقال له : ” دويك ” مولى لبني مليح بن عمرو من خزاعة كان قد سرق كنز الكعبة ، ويقال : سرقه قوم فوضعوه عنده }.

ونختم بكلام المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ ، القائل فيما ورد عنه :
” لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهو مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهو مُؤْمِنٌ “. (أخرجه البخاري)

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى