من هَدي الحبيب ﷺ

تفاءلوا بالخير

تفاءلوا بالخير :

كان المعلم ﷺ يعجبه الفأل ، ويريدنا أن نكون كذلك ؛ لذا علَّم الصحابة الكرام في مجلسه المبارك أن يتفاءلوا بالكلمة الطيبة ، وكَرَّه إليهم التشاؤم .

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : ” لَا عَدْوَى ولاَ طِيَرَةَ ، وَيُعْجِبُنِي الفألُ ” ، قالوا : وَمَا الْفَأْلُ؟
قال المعلم ﷺ : ” كَلِمَةٌ طَّيِّبَةٌ “. (متفق عليه)

تفاءلوا بالخير في حياتكم بلا حد ، ولا تتشاءموا وتضعوا يدكم على الخد ، فكل منهما ضِدٌّ إلى ضِد ، فتفاءلوا ثم تفاءلوا باليوم والغد ؛ فالتفاؤل باعثٌ على الجد .

في مسند الإمام أحمد ، وسنن ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة .
وفي رواية : يحب الفأل الحسن .

قال ابن حجر العسقلاني رحمه الله :
كان صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل ؛ لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق ، والتفاؤل حسن ظن به ، والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله على كل حال .
ومن الفأل الحسن ما كان صلى الله عليه وسلم يفعله في حياته كلها ، فكان صلى الله عليه وسلم يحب الأسماء الحسنة ، ويعجبه التيمن في شأنه كله ؛ لأن أصحاب اليمين أهل الجنة .

قال المواردي رحمه الله :
الفأل فيه تقوية للعزم ، وباعث على الجد ، ومعونة على الظفر .

  • يعجبه الفأل :

كان النبيُّ ﷺ يُعجبه الفأل ، كما كان في سفر الهجرة فلقيهم رجلٌ فقال : ما اسمك ؟
قال : بُريدة ، قال : برد أمرنا .

وقال ﷺ : ” رأيتُ في منامي كأني في دار عقبة بن رافع ، وأُتينا برطبٍ من رطب ابن طاب ، فأوَّلتها الرفعة لنا في الدنيا ، والعاقبة لنا في الآخرة ، وأنَّ ديننا قد طاب “.

التفاؤل من الأمور الطيبة التي لا مانع منها شرعًا ؛ فهي من الفأل المندوب إليه والذي يبعث في النفس الرجاء في عطاء الله عز وجل ، وحسن الظن به وتيسيره ، فيتجدَّد به أمل الشخص في نجاح مقصوده ، ويُقَوِّي عزمه ، ويحمله تفاؤله على صدق الاستعانة بالله والتوكل عليه سبحانه وبحمده ، وهو القائل في الحديث القدسي : « أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ». (رواه البخاري)

ندعوكم لقراءة : قصيدة ابتسم لإيليا أبو ماضي

  • لا طيرة :

عند البيهقي من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما :
” مَنْ عَرَضَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الطِّيَرَةِ شَيْءٌ ، فَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ لَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ “.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
” لَا طِيَرَةَ وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ” قَالُوا : وَمَا الْفَأْلُ ؟
قَالَ : ” الْكَلِمَةُ الصَّالِحَة يسْمعهَا أحدكُم “. (متفق عليه)

يقول الإمام النووي في [ شرح صحيح مسلم ] ( 14/ 219 ، ط. دار إحياء التراث العربي ) :
{ وأما الفأل : فقد فَسَّره النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة .. قال العلماء : يكون الفأل : فيما يَسُرُّ وفيما يسوء ، والغالب في السرور }.

لله در الشاعر القائل :

إذا أصبحتُ عندي قوت يومي … فخَلِّ الهمَّ عني يا سعيدُ

ولا تخطــر هموم غـــدٍ ببـالي … فإن غدًا له رزقٌ جديدُ

أُسَــلِّــم إن أراد اللـــه أمــــرًا … وأترك ما أريد لما يريدُ

زر الذهاب إلى الأعلى