الإسلام للجميع

الإسلام للجميع :

إسلامنا العظيم للجميع ، وليس للبديع ، يدخل فيه من اقتنع به من أي مكان في العالم ؛ سواء كان عربيًّا أو أعجميًّا ، فقد رفضه بعض السادة والقادة من العرب ؛ وكان مصيرهم النار ، ودخله من الأعاجم من دخله بحبٍ واقتناع ؛ فكانوا من أهل الجنة ؛ كما بيَّن رب العالمين في قرآنه الكريم ؛   يقول الله العليم الحكيم :
« وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ». (آل عمران : 85)

يقول الإمام ابن كثير في التفسير :
من سلك طريقًا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه « وهو في الآخرة من الخاسرين » كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح : ” من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد “.

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدثنا عباد بن راشد ، حدثنا الحسن ، حدثنا أبو هريرة ، إذ ذاك ونحن بالمدينة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” تجيء الأعمال يوم القيامة ، فتجيء الصلاة فتقول : يا رب ، أنا الصلاة . فيقول : إنك على خير . فتجيء الصدقة فتقول : يا رب ، أنا الصدقة . فيقول : إنك على خير . ثم يجيء الصيام فيقول : أي يا رب ، أنا الصيام . فيقول : إنك على خير . ثم تجيء الأعمال ، كل ذلك يقول الله تعالى : إنك على خير ، ثم يجيء الإسلام فيقول : يا رب ، أنت السلام وأنا الإسلام . فيقول الله تعالى : إنك على خير ، بك اليوم آخذ وبك أعطي ، قال الله في كتابه : «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» “.
تفرد به أحمد .
قال أبو عبد الرحمن عبدالله بن الإمام أحمد : عباد بن راشد ثقة ، ولكن الحسن لم يسمع من أبي هريرة .

إنَّ هذا الدين العظيم وإن بدأ بالعرب في جزيرة العرب ، فإنه ليس للعرب من دون الناس ، بل هو لجميع الناس ؛ عربهم وعجمهم ، أبيضهم وأسودهم ، أصفرهم وأحمرهم ، كبيرهم وصغيرهم ، رجالهم ونسائهم .

ليس بين الله تبارك وتعالى وبين أحد من خلقه صلة قربى ؛ وهو القائل : ” إن أكرمكم عند الله أتقاكم » ، ولم يقل : أغناكم ، أو أقواكم ، أو غير ذلك من ألقاب الدنيا الفانية ؛ فهذا أبو لهب الهاشمي ؛ عم النبي ﷺ في النار ، وبلال بن رباح ، كان من أهل الفوز والفلاح ، وهو حبشي ، وأبو جهل القرشي في النار ، وسلمان الفارسي في الجنة ، والوليد بن المغيرة المخزومي في النار ، وصهيب الرومي في الجنة !

فالقرشيون من أهل الحسب والنسب الذين كفروا وكذبوا ، كتب الملك العزيز ﷻ عليهم دخلول النار ؛ وإنما دخلوها بسوء أعمالهم .

بينما نرى المساكين من أهل الدين قد جعلهم الله عز وجل من أهل الجنة ؛ كما جاء في آيات القرآن العظيم ، وأحاديث النبي الكريم ﷺ .

هل تعلم أن الإمام البخاري كان من فارس ، والإمام مسلم كان من نيسابور ، وابن ماجه من قزوين ، وأبو داود من سجستان ، والترمذي من أوزبكستان ، والنسائي من تركمنستان ، هؤلاء المحدثون أصحاب الصحاح الستة ، فرقتهم الجنسيات والأعراق وجمعتهم سُنة النبي ﷺ .

أبطال عظام كتبوا أسماءهم بحروف من نور ؛ منهم :
طارق بن زياد من البربر ، وصلاح الدين الأيوبي من الأكراد ، ومحمد الفاتح من الأتراك ، ويوسف بن تاشفين من الأمازيغ ، وقُطز من المماليك ، وبركة خان من المغول ، هؤلاء الأبطال فرقتهم الجنسيات والأعراق وجمعهم الإسلام العظيم !

لله در الشاعر القائل :

بُعِثَ الحَبِـيبُ وبَالسَّـلامِ أتَانَا … ولِنَــهْـجِــهِ ربُّ العِـبَـادِ هَـدانَا

وحَـبَـاهُ ربُّ الـعَالَمِـينَ وَزَادَهُ … فِـي كُلِّ قَلـبٍ عِــزَّةً ومَــكَـانَا

ندعوكم لقراءة : دينهم الإسلام

ربنا عز وجل يدرك الضمائر والسرائر ، وهو سبحانه وبحمده الذي يوصل عباده – وخصوصًا المؤمنين – إلى ما فيه الخير لهم من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون .

فمن لطفه بعبده المؤمن ، أن هداه إلى الخير هداية لا تخطر بباله ، بما يسر له من الأسباب الداعية إلى ذلك ، من فطرته على محبة الحق والانقياد له وإيزاعه تعالى لملائكته الكرام ، أن يثبتوا عباده المؤمنين ، ويحثوهم على الخير ، ويلقوا في قلوبهم من تزيين الحق ما يكون داعيًا لاتباعه .

ومن لطفه أن أمر المؤمنين ، بالعبادات الاجتماعية ، التي بها تقوى عزائمهم وتنبعث هممهم ، ويحصل منهم التنافس على الخير والرغبة فيه ، واقتداء بعضهم ببعض .

ومن لطفه ، أن قيض لعبده كل سبب يعوقه ويحول بينه وبين المعاصي ، حتى إنه تعالى إذا علم أن الدنيا والمال والرياسة ونحوها مما يتنافس فيه أهل الدنيا ، تقطع عبده عن طاعته ، أو تحمله على الغفلة عنه ، أو على معصية صرفها عنه ، وقدر عليه رزقه .

اللهم لك الحمد خيرًا مما نقول ، وفوق ما نقول ، ومثلما نقول ، لك الحمد بالإيمان ، ولك الحمد بالإسلام ، ولك الحمد بالقرآن ، عز جاهك ، وجل ثناؤك ، وتقدست أسماؤك ، ولا إله إلا أنت .

من أطاعك قربته ، ومن تقرب إليك أحببته ، ومن عصاك أدبته ، ومن حاربك خذلته وأهنته .

في السماء ملكك ، وفي الأرض سلطانك ، وفي البحر عظمتك ، وفي النار سطوتك ، وفي الجنة رحمتك ، وفي كل شيء حكمتك وآيتك.

لك الحمد حتى ترضى ، ولك الحمد إذا رضيت ، ولك الحمد بعد الرضا .

دينك دينك .. لحمك دمك .

يقول الدكتور محمد راتب النابلسي : أقسم لكم بالله ، ما يحدث الآن من حرق المصحف والإساءة لدين الإسلام في السويد يخدم دين الإسلام بطريقة لا تصدق ، والإسلام ينتشر بشكل مذهل في كل بقاع الأرض .

يقول رب العزة عز وجل :
« وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجۡعِ (11) وَٱلۡأَرۡضِ ذَاتِ ٱلصَّدۡعِ (12) إِنَّهُۥ لَقَوۡلٞ فَصۡلٞ (13) وَمَا هُوَ بِٱلۡهَزۡلِ (14) إِنَّهُمۡ يَكِيدُونَ كَيۡدٗا (15) وَأَكِيدُ كَيۡدٗا (16) فَمَهِّلِ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَمۡهِلۡهُمۡ رُوَيۡدَۢا (17) ». (الطارق : 11-17)

يقسم ربنا العظيم ، ولا يقسم إلا بعظيم ، يقسم بالسماء ذات الرجع التي منها يرجع المطر ويتكرر ، ويأتي بالأرزاق بإذن الله عز وجل ، ويقسم بالأرض التي ينصدع منها النبات ، ويخرج منها الموتى يوم القيامة .

ثم بيَّن الله عز وجل ما أقسم عليه ؛ وهو القرآن العظيم : « إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ » (الطارق : 13-14) .. قول فصل ، قول حق ، وصدق بيِّن وواضح .

« وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ » (الطارق : 14) ؛ أي : جدٌّ ليس بالهزل ، وهو الفرقان الذي فرَّق الله عز وجل به بين الحق والباطل ، وفصل به بين الطوائف وأصحاب المقالات ، وبهذا القرآن يُفصَل في الخصومات .

ولكن أهل الكفر والعناد يدفعون بكيدهم الحقَّ ، ويؤيدون الباطل ، ولكن الله عز وجل دمَّر باطلهم ، وأزهق مكرهم ، وأردى كيدهم : « إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ». (الطارق : 15-17)

ولا تستعجل لهم ، ولا تعبأ بما هم عليه ؛ فإن هلاكهم قريب آتٍ لا محالة :
يقول الله العزيز في كتابه العزيز : « نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ ». (لقمان : 24)

Exit mobile version