الإرادة الشرعية :
يأمرنا الله تبارك وتعالى بما فيه صلاحنا وفلاحنا وسعادتنا .
أما هؤلاء المتبعين لشهواتهم فيأمرون الناس بما فيه غاية الشقاء والتعاسة .
والعاقل من يختار لنفسه أوْلَى الداعيين ، ويتخير أحسن الطريقتين ؛ فالله سبحانه وبحمده أعطانا الدنيا ؛ لنطلب بها الآخرة ، لا لنركن إليها .
والله من وراء القصد ، وهو يهدي إلى سواء السبيل .
يقول الله التواب الرحيم في القرآن الكريم :
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ». (النساء : 27)
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى :
{ هذه هي الإرادة الشرعية ، يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ؛ يعني : يريد شرعًا ، يحب ذلك شرعًا أن يتوب عليكم ، وقدره ماض في الناس ، لكن يحب أن يتوب عليكم ، يحب سبحانه أن يتوب على عباده وأن يرحمهم وأن ينصرهم وأن يبارك لهم جل وعلا ، وقد يفعل ذلك وقد لا يفعل ذلك ، هو يريده شرعًا يريد أن يتوب عليكم يريد أن يبين لكم سنن الذين من قبلكم ، هذا يريد أن يوضح لعباده الحق ، يريد من عباده أن يهتدوا وأن يستقيموا على الحق ، يريد من عباده أن يحافظوا على الصلاة في الجماعة ، يريد من عباده أن يبروا والديهم وأن يطيعوا ولاة أمرهم بالمعروف ، كل هذه يريدها شرعًا ، ولكن قد يقع قدرًا وقد لا يقع ، قد سبق في علم الله قد يسبق في علم الله أنه لا يقع من هذا الشخص هذا الشخص زيد بن فلان مأمور ببر والديه ، مأمور بصلة الرحم ، مأمور بطاعة ولاة الأمور ، لكن قد يقع منه خلاف ذلك ، قد يكون سبق في علم الله أن الله أراد منه أن يقع خلاف ذلك ، قدر عليه أنه يعق ويعصي ولا يبر ولا يسمع ويطيع ، وهو سبحانه أراد منه شرعًا أن يستقيم على الحق ، أراد منا شرعًا أن نصلي وأن نصوم وأن نزكي وأن نبر والدينا ، وأن نحذر المعاصي ، لكن منا من فعل ومنا من لم يفعل ، على حسب ما مضى به القدر السابق }.
- الخوف من الله :
لو أراد الله تبارك وتعالى أن يعيدك إليه نادمًا تائبًا ؛ جعلك ترتكب الذنب ثم تندم عليه ندمًا حقيقيٍّا ؛ فيقبل ذلك منك ، ويقربك إليه ؛ لأنك خفته ، ولا يجمع الله لعبده خوفين ولا أمنين ؛ فإن خفته في الدنيا ؛ أَمَّنَك في الآخرة ، والعكس صحيح .
واعلم -يا رعاك الله- أن كل المخاوف تجلب لنا الهموم إلا الخوف من الله ؛ فإنه يجلب لنا أعظم شيء وهو نجاتنا في الدنيا والآخرة .
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله :
{ ورُبَّ ذنب قد هاج لصاحبه من الخوف والإشفاق والوجل والإنابة والمحبة والإيثار والفرار إلى الله ، ما لا يهيجه له كثير من الطاعات ، وكم من ذنب كان سببًا لاستقامة العبد ، وفراره إلى الله ، وبُعدِه عن طُرق الغيّ}.
( مفتاح دار السعادة ).
- يريد له الخير :
إذا أراد الله ﷻ بعبدٍ خيرًا ؛ هيأ له أسباب الخير ؛ لعلمه الأزلي سبحانه وبحمده أنه يستحق ذلك .
قال الحسن البصري رحمه الله تعالى :
لا أظن أن الله تعالى يعذب رجلًا استغفر .
فقيل : لماذا ؟
قال : من الذي ألهمه الاستغفار ؟
فقيل : الله .
قال الحسن : كيف يلهمه الاستغفار ، ويريد به أذى ؟!
- الهداية والضلالة :
يقول الله الملك الحق :
« وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ۚ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ». (النحل : 36)
حجة الله تبارك وتعالى قامت على جميع الأمم ؛ فقد بعث الله فيهم رسلًا ، وكلهم متفقون على دعوة واحدة ودين واحد ؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له { أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ْ} فانقسمت الأمم بحسب استجابتها لدعوة الرسل وعدمها قسمين ، { فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ ْ} فاتبعوا المرسلين علمًا وعملًا ، { وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ ْ} فاتبع سبيل الغي .
- الحمد لله :
لك الحمدُ كُلَّ الحمد يا بارئَ الورى … يا رازقَ المخلوق يا واسعَ الكَرمْ
لك الحمدُ بالإسلام دينًا شرعتَهُ … فأحيا من الأخلاق ما رَمَّ وانهدم
لك الحمدُ بالقرآن دستور أمةٍ … به اصْطُفِيَت عمّا سواها من الأمم
لك الحمدُ بالمختارِ أحمدَ مرسَلًا … أتانا بنور الحقِّ يمحو دُجَى الظُّلَم
لك الحمدُ أنْ عافيتنا وكفَيتَنَا … وأوليتنا -ياربُّ- مِن سائر النِّعم