يوم الفرقان

يوم الفرقان :

يوم السابع عشر من رمضان ، سماه رب العزة يوم الفرقان ؛ يوم التقى الجمعان ، وكان فيه ما كان ، انتصر فيه المسلمون على أعوان الشيطان .

هو يوم فرَّق الله تعالى فيه بين الحق والباطل ببدر ، فأبان فلج المؤمنين وظهورهم على عدوهم ، وذلك « يوم التقى الجمعان » ؛ جمع المؤمنين وجمع المشركين ، وكانت الغلبة للمؤمنين ، بإذن الله رب العالمين .

وتعدُّ غزوة بدر رغم صغر حجمها معركة فاصلة في تاريخ الإسلام ؛ ولذلك سماها الله عز وجل بيوم الفرقان ، قال تعالى :
« وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ يَوْمَ ٱلْتَقَى ٱلْجَمْعَانِ ». (الأنفال : 41)

فرّق بها الله سبحانه وتعالى بين الحق والباطل ؛ فأعلى فيها كلمة الإيمان على كلمة الباطل ، وأظهر دينه ، ونصر نبيه وحزبه .

يقول الله تبارك وتعالى :
« وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ». (الأنفال : 41)

غزوة بدر ؛ هي غزوة وقعت في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة ( الموافق الثالث عشر من مارس 624م ) بين المسلمين بقيادة رسول الله محمد بن عبدالله ﷺ ، وقبيلة قريش ومن حالفها من العرب بقيادة أبي جهل ( عمرو بن هشام المخزومي القرشي ).

وتُعد غزوة بدر أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة .

سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة بدر التي وقعت فيها المعركة .

وبدر بئرٌ مشهورةٌ تقع بين مكة والمدينة المنورة .

بدأت المعركة بمحاولة المسلمين اعتراض عير لقريش متوجهة من الشام إلى مكة يقودها أبو سفيان بن حرب ، الذي تمكن بدوره من الإفلات بالقافلة .

أرسل أبو سفيان رسولًا إلى قريش يطلب منهم العون والنجدة ؛ فاستجابت قريش وخرجت لقتال المسلمين .

كان عدد المسلمين في هذه الغزوة المباركة ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا ، معهم فَرَسَان وسبعون جملًا ، وكان عدد جيش الكفار ألفَ رجلٍ ، معهم مئتا فرس .

انتهت غزوة بدر بانتصار المسلمين على قريش ، وقُتِل قائدهم أبو جهل بن هشام الذى أصر على القتال .

وكان عدد من قُتل من قريش في غزوة بدر سبعين رجلًا ، وأُسر مثلهم .

أما المسلمون فلم يُقتل منهم سوى أربعة عشر رجلًا ، ستة منهم من المهاجرين وثمانية من الأنصار ؛ كلهم في الشهداء بإذن رب الأرض والسماء .

ندعوكم لقراءة : قتلة أبي جهل

وقعت غزوة بدر في صبيحة يوم الاثنين 17 من رمضان 2هـ ، وكان موقعها في أرض بدر ، وهي محطة لمرور القوافل المتجهة إلى الشام والعائدة إلى مكة المكرمة ، وكانت تمثل سوقًا من أسواق العرب المشهورة ساعدها في ذلك موقعها الجغرافي بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء . 

بعد الإذن بالجهاد في العهد المدني ، بلغ المسلمون تحرك قافلة كبيرة تحمل أموالًا عظيمة لقريش عائدة من الشام بقيادة أبي سفيان ، صخر بن حرب ، فانتدب النبي ﷺ أصحابه للخروج ، وتعجل بمن كان مستعدًا للخروج دون انتظار سكان العوالي لئلا تفوتهم القافلة ، ولذلك لم يكن خروج المسلمين بكامل طاقتهم العسكرية في معركة بدر ، فهم خرجوا لأخذ القافلة ، ولم يكن في حسبانهم مواجهة جيش قريش .

 وقد خرج من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا ، منهم من الأنصار بضع وأربعون ومائتان ، ولم يكن معهم إلا فَرَسَان ، وسبعون بعيًرا يتعاقبون على ركوبها .

وعلم أبو سفيان بخروج المسلمين لأخذ القافلة ؛ فسلك بها طريق الساحل ، وأرسل لاستنفار أهل مكة ، فاستعدت قريش للخروج دفاعًا عن قافلتها ، وحشدت كل طاقتها ، ولم يتخلف منهم إلا القليل ، فقد رأت قريش في ذلك حطًا لمكانتها ، وامتهانًا لكرامتها ، وضربًا لاقتصادها ، وبلغ عددهم نحوًا من ألف مقاتل ، ومعهم مائتا فرس يقودونها .

ثم التقى الجيشان يوم الفرقان في ملحمة كبيرة ، وأمد الله سبحانه وتعالى المسلمين بالملائكة يوم المعركة ، قال تعالى :
« إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَٱسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ ٱلْمَلاۤئِكَةِ مُرْدِفِينَ * وَمَا جَعَلَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ». (الأنفال : 9-10)

وبعد المواجهة قُتِل من المشركين سبعون رجلًا ؛ منهم الذين بَبّنَ رسول الله ﷺ مصارعهم من أهل بدر بأسمائهم قبل المعركة ، ما أخطأ أحد منهم الموضع الذي حده رسول الله ﷺ ، وكان من بين القتلى عدد من زعماء قريش ؛ منهم : أبو جهل عمرو بن هشام ، قتله معاذ بن عمرو ابن الجموح ، ومعاذ بن عفراء وهما غلامان ، وأجهز عليه عبدالله بن مسعود .

أما أمية بن خلف ؛ قتله بلال بن رباح ، مع فريق من الأنصار وغيرهم .

وأمر صلى الله عليه وسلم بسحب قتلى المشركين إلى آبار ببدر ، فألقوا فيها .

وكان عدد الأسرى من قريش سبعين رجلًا ، وفر بقية المشركين ، لا يلوون على شيء ، تاركين وراءهم غنائم كثيرة في أرض المعركة ، ودَفَنَ الرسول ﷺ شهداء المسلمين ، وهم أربعة عشر شهيدًا .

أنا أريد ، وأنت تريد ، والله يفعل ما يريد ؛ فالأمر أمره والحكم حكمه ، سبحانه وبحمده .

كانت قريش قد صادرت أموال المهاجرين مع رسول الله ﷺ ، وتربصت للنيل منهم بكل وسيلة ؛ إمعانًا في الصد عن سبيل الله عز وجل ، وإيذاء المؤمنين ، فأراد المهاجرون إضعافها والضغط عليها من خلال التعرض لقوافلها التجارية التي تمر بالقرب من المدينة في طريقها إلى الشام ، وكان المسلمون قد علموا أن قافلة كبيرة يحرسها ثلاثون رجلًا ، كانت تحمل أموالًا عظيمة لقريش ، في طريقها من الشام إلى مكة ، وأنها ستمر بهم ، فندب الرسول ﷺ أصحابه للخروج لأخذها ، فخرج ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا ، معهم سبعون بعيرًا يتعاقبون على ركوبها ، لكنهم أرادوا شيئًا ، وأراد الله غيره ، قال سبحانه :
« وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ». (سورة الأنفال : 7)

Exit mobile version